التبريزي الأنصاري

108

اللمعة البيضاء

ففتق نوري فخلق منه السماوات والأرض ، وأنا والله أجل من السماوات والأرض ، وفتق نور علي بن أبي طالب فخلق منه العرش والكرسي ، وعلي والله أجل من العرش والكرسي ، وفتق نور الحسن فخلق منه اللوح والقلم ، والحسن والله أجل من اللوح والقلم ، وفتق نور الحسين وخلق منه الجنان والحور العين ، والحسين والله أجل من الجنان والحور العين . ثم أظلمت المشارق والمغارب ، فشكت الملائكة إلى الله عز وجل أن يكشف عنهم تلك الظلمة ، فتكلم الله جل جلاله بكلمة فخلق منها روحا ، ثم تكلم بكلمة فخلق من تلك الكلمة الأخرى نورا ، فأضاف النور إلى تلك الروح وأقامها أمام العرش ، فأزهرت المشارق والمغارب ، فهي فاطمة الزهراء ، فلذلك سميت الزهراء ، يا ابن مسعود إذا كان يوم القيامة يقول الله عز وجل لي ولعلي : أدخلا الجنة من شئتما وأدخلا النار من شئتما . وذلك قوله تعالى : ( ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ) ( 1 ) فالكافر من جحد نبوتي ، والعنيد من جحد ولاية علي بن أبي طالب ( 2 ) ، وهذه جملة من الأخبار المذكورة في المقام . بيان : قال السيد الجزائري ( رحمه الله ) بعد ذكر الخبر الأول : ولعلك تطلب وجه اختصاص هذه الأنوار بهذه الأوقات ، فنقول : يجوز أن يكون وجهه ان النور الأبيض يدخل إليهم وقت الصبح وهم نيام ، ليكشف عنهم بقية ظلام الليل فيقوموا إلى الصلاة ، وأيضا ينبغي أن يكون مخالفا لأول نور الشمس عند طلوعها حتى لا يشتبه على الناس أحد اللونين بالآخر ، فان نور الشمس أصفر في ذلك الوقت . واما عن انتصاف النهار فنور الشمس أبيض ، فيكون نورها أصفر خلافا له لتلك العلة ولأنه نور الخوف ، لأن وقت الزوال يفتح أبواب السماء ، وتنظر الملائكة

--> ( 1 ) ق : 24 . ( 2 ) الفضائل لابن شاذان : 128 ، عنه البحار 40 : 43 ح 81 ، وتأويل الآيات : 591 ، وتفسير كنز الدقائق 12 : 386 / سورة ق ، وأورده الجزائري في الأنوار النعمانية 1 : 17 .